هناك من لا يتقن فن الرد في ذات الوقت، ويعاني من مرض التفكير الزائد، ويعيد كل موقف يحدث في حياته مراراً وتكراراً منتقياً نهايات أخرى وإجابات مختلفة في كل مرة.
هناك من يتقن فن التفكّر والتأمّل في نفسه أكثر من إتقان التحدث مع الآخرين، وكتابة ما يريده أكثر من قدرته على قوله، ربما لكثرة الحوارات المخيّبة التي خاضها، أو لخيانة لسانه له في العديد من المناسبات، أو ربما ببساطة، لأنه مجرد شخص يبحث عن الكمال ويريد لكل شيء أن يكون دقيقاً، بليغاً، مناسباً، وشافياً… والكتابة هي التي تمنحه تلك القوة لاختيار كلماته وتغييرها إن شاء بلا قيود، بعيداً عن ضجيج الآخرين وحسّهم الدرامي، وإسقاطاتهم، وتصيّدهم.
إن الكتابة تمنحني تلك المساحة الحرة التي أبث فيها مكنونات نفسي لأقول ما أريده كيفما أريده – بطلاقة لا أشعر بها في مكان آخر.
أكتب لنفسي أولاً ثم لكل من يقرأ…
