نتصفّح، ونشاهد، ونسمع، ونُعلّق، ونُعجب، ونتابع، ونسحب للأسفل.. ثم نكرّر!
من منصة لمنصة، ومن حساب لحساب، نستهلك بلا توقّف، حتى أنهكنا عقولنا من كثرة ما نتلقّى، وعيوننا من الشاشات، وأجسادنا من كثرة الجلوس..
بين المنصات المهنية المليئة بالمثاليات والإنجازات التي لا تعكس حقيقة الأشخاص على أرض الواقع، وبين أنماط الحياة المبهرجة والمتكاملة، وبين النصائح والدراسات المتضاربة، وبين المثقفين ومدّعي الثقافة، وبين التافهين الفارغين السطحيين، وبين الأخبار والكوارث والأحزان، وبين الجمال الحقيقي والزائف، وبين التلقائية والتصنّع، وقول الحقيقة والكذب…. أين نحن؟ من نحن؟ وكيف نتعايش مع كل هذا الكم من المحتوى؟!
اكتفيت قبل فترة فقررت أن أقلع لمدة أسبوع واحد على الأقل عن كل المنصات، فكيف كانت النتيجة؟ ارتحت تماماً. ارتحت من هذه الزوبعة المستمرة في سحبنا وجرّنا باتجاهات لا تشبهنا، وواجهت الإدمان الذي يتغلغل في حياتنا بالتدريج دون أن نشعر، وسمحت لعقلي أن يتحرر من قبضة الاستهلاك وأن يطلق لنفسه عنان التفكير والإنتاج باستقلالية، وتفرغت لأشياء أفضل وأجمل بيني وبين نفسي، لا أحد يشاهدني ولا أشاهد أحد.
عُدت لاكتشاف نفسي والبحث داخلها بعيداً عن كل المؤثرات الخارجية، تواصلت مع ذاتي واستمعتُ لها، من أنا؟ وماذا أحب؟ وما هي الأشياء التي تثري حياتي وتنفعني فعلياً؟
تفاجأت بقدرتي على الابتعاد عن الهاتف، ورغبتي بتمضية وقت أطول بين أحضان الطبيعة وفي ممارسة بعض الهوايات التي تجلب لي السلام الداخي. ولم ألتقط أي صور ولم أشارك ما أفعل ولم أفكر بشيء سوى راحتي. لذا أقول وبعد التجربة، قد تكون السوشال ميديا أو منصات التواصل الاجتماعي من أكثر ما يؤذينا ويوتّرنا؛ وفي اعتزال ما يؤذينا – ولو لفترة قصيرة – راحة وطمأنينة.


أضف تعليق