ربما نحن في الواقع ندمن الخيارات المريحة، نختبئ خلف ما نشعر بأنه مضمون ونهرب إليه… خياراتنا آمنة ومتوقعة، نبتعد عن كل ما يرعبنا… اعتدنا أن نخاف من اللوم والانتقاد والتأنيب، فصرنا نهرع نحو الخيارات الجبانة التي لا مخاطرة فيها!
ولكن ممّن نخاف؟ ولم نخاف؟
هل الكلام السلبي الجارح أكثر إيلاماً من عيش حياتنا على الهامش؟ هل الملامة حقاً أصعب من اختيار ما نريده وليس ما يختاره لنا العالم والعائلة والمجتمع؟
وأنا هنا لا أتحدث أبداً عن الفهم السطحي لهذا الأمر لدى البعض، ولكنني أتحدث عن كسر حاجز الخوف الذي نشيّده لأنفسنا لشدة ما نفكّر بمن حولنا وكثرة تفكيرنا بردود أفعالهم لدرجة أن هذا الخوف يرسم لنا طريق حياتنا بشكل أو بآخر ويجعلنا سجناء رغباتهم.
والمؤسف أننا مع العمر نفهم أن رضا الناس غاية لا تدرك وأن الانتقاد أمر مستمر ولن يتوقف!
لماذا إذاً نمنح البعض القوة للسيطرة على أفكارنا وعقولنا، لماذا نأسر أنفسنا وننفّذ كل ما يريدونه كما هو مطلوب منّا وليس كما نريده نحن؟ لماذا نرفع البعض ونضعهم في المكان الخطأ؟
لماذا نستمع لكل ما يقوله من حولنا ونغذّي حب السيطرة القائم على التسلّط وليس على الفهم أو العلم أو الدين؟ لماذا نسمح لأي شخص أن يخبّئنا خلف ظلّه؟ رغم أننا لو تمردنا لن يكون هناك من يوقفنا ولو أننا فعلنا كل ما نريده بطريقة صحيحة ولكن مختلفة سيغضب الجميع لخروجنا عن سيطرتهم وعما اعتادوا عليه ولكن لن يكون لهم حجة لأننا قمنا بما هو صحيح بطريقتنا..
لماذا إذاً نختار الطريق المسالم؟ هل هي تربيتنا على الطاعة الزائدة أم هي فهمنا الخاطئ لمعنى الاحترام!
ولماذا نخضع للمفاهيم المغلوطة حول الطاعة والاحترام والبر؟
وهل سنندم على إسرافنا في اللجوء للخيارات السهلة والمتاحة التي تتعارض في غالب الأحيان مع رغباتنا؟ وهل سنفقد حسّ المقاومة مع الوقت؟


أضف تعليق